الاثنين، 26 ديسمبر 2022
كيف تنجح الأحزاب في كسب تأييد الجماهير؟
هناك توقّع نمطي عن دور الأحزاب في بناء الدولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعامة الناس ونحن نعني هنا الدول الإسلامية والعربية، ففي هذه الدول توجد أزمة عدم ثقة بين الأحزاب وشرائح مجتمعية واسعة، والسبب في حقيقة الأمر يعود الى عدم قدرة هذه الأحزاب على تجسيد شعاراتها واقعيا، كذلك يوجد مسلحة شاسع بينها وبين طموحات المجتمع، فالأحزاب هنا أكثر ما تطمح بتحقيقه وتسعى إليه هو الوصول الى السلطة والاستئثار بامتيازاتها من أموال وسلطة ونفوذ وأمثاله.
لذلك مع هذا الصدع الموجود في العلاقة بين الأحزاب وعامة الناس، لابد من إعادة نظر لهذه العلاقة التي يصفها بعض المراقبين وعلماء السياسة، بأنها تجربة مريرة للأحزاب السياسية مع السلطة والمجتمع، كونها لم تستطع أن تنتقل بشعوبها الى مرحلة أعلى من الحياة الحرة، خلافا للأحزاب الموجودة في المجتمعات المتطورة، فالحزب السياسي في بلداننا الإسلامية غالبا ما يضع مصالحه وأفراده في مقدمة اهتماماته متناسيا أن الهدف الأساسي من تشكيل الحزب، ليس الحصول على المناصب والاستئثار بالسلطة، بقدر ما يتعلق الأمر بتقديمه للخدمات الكثيرة لعموم أفراد الأمة وتحقيق مطامحهم التي غالبا ما ترتبط بسقف واطئ من متطلبات العيش البسيط، فالناس في الحقيقة لا يطالبون بما هو تعجيزي ومع ذلك يتم إهمالهم تمام الإهمال من الأحزاب وقادتها الذين ينشغلون بمصالحهم الفردية او العائلة أو الحزبية.
لذا يعرّف الإمام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، الحزب في كتابه المهم الموسوم بـ (الشورى في الإسلام) في كلمات واضحة تبيّن بأن: (الحزب، تجمعٌ لأفراد لهم مصالح مشتركة من وجهة النظر الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وأنه من أجل استلام السلطة ينشط ويتحرك في إطار برنامج عام).
ولكن هل هذه هي مهمة الأحزاب، هل ترغب بالسلطة والامتيازات، أم أنها صاحبة أهداف كبيرة وبعيدة المدى تخص بناء الدولة والنهوض بالأمة ومكافحة التخلف والمرض والجهل، والتصدي للدور الإنساني قبل أي دور آخر له علاقة بالمصالح الذاتية القاصرة ضيقة الرؤية والأفق، لذا هنالك أمر بديهي تعرفه جميع التنظيمات السياسية وهو، إذا أراد أي تنظيم كسب شعبية الناس وتأييدهم له، عليه أن يقدم مصالحهم على مصالحه أولا، لاسيما أن الوصول للسلطة يعد من الأهداف المشروعة لأي حزب سياسي مكون من مجموعة من الأفراد ويكتسب الشروط المعروفة بكونه مكتسبا للشرط التي تجعل منه تنظيما سياسيا..
تحاشي المصالح الفردية والحزبية
من شروط نجاح الأحزاب السياسية في عملها، وإتاحة الفرص لها لإقامة علاقات متوازنة مع الجماهير، وضع برنامج واضح ومعلوم لعملها، فلابد أن يكون هناك برنامج سياسي مخطط له مسبقا يمكنه أن يعطي أو يقدم انطباعا واضحا عن طبيعة النشاط الفكري والعملي للحزب، ولا ينبغي أن يكون نشاط الحزب فوضويا أو غير محكوم بعمل تنظيمي واضح المعالم، وينبغي ان يصب البرنامج الحزبي في الصالح العام أولا، لذا ليس هناك مجتمع بإمكانه الاستغناء عن الأحزاب السياسية، لكن الأمر ينبغي أن يبقى ضمن حدود المصلحة العامة، ولا تنحصر أهداف الحزب بتحقيق المكاسب الحزبية او الفردية، كما حدث بالنسبة لأحزاب الشعوب المتأخرة، لكن لا تنتفي الحاجة الى الحزب، في المجتمعات التي تتبنى المنهج التحرري، كما أن الدول الطامحة لبناء نظام سياسي قائم على الشورى، والتداول السلمي للسلطة تحتاج الى العمل الحزبي المنخرط ضمن إطار دستوري مشرَّع شعبيا، أو مستفتى عليه من الشعب.
يقول الإمام الشيرازي حول هذا الموضوع: (إن المجتمعات التي تتبنّى الديمقراطية الاقتصادية بما يجعلها في غنىً عن الأحزاب، تحتفظ في نفس الوقت بهذه الأحزاب بوصفها تنظيمات من أجل الكفاح الاجتماعي المُتواصل، وذلك لغاية رفع مستوى الوعي السياسي وتحقيق الخيارات الاجتماعية).
من المهم أن يخطط قادة الأحزاب لتأكيد النجاح في العمل السياسي، وهذا الأمر يقوم على حزمة من الركائز والالتزامات، أهمها السعي لبناء الدولة المدنية الحامية للحقوق، من هنا يجزم المعنيون بأنه لا يمكن أن يُكتب النجاح للحزب السياسي، طالما كان بعيدا في أهدافه وسلوكياته عن أهداف الشرائح الشعبية الكبيرة، وخاصة تلك التي عانت من الحرمان والعوز، لأن العمل لصالح الحزب وقيادته وأعضائه فقط، تجعل منه حزبا دكتاتوريا بعيدا عن هموم الناس، أما كيف يتحول الحزب من مهمته الوطنية المتعارف عليها، الى حزب ضيق الأفق يعمل في خدمة نفسه ومنافعه، فذلك يرتبط أولا بقيادته التي تسعى الى استثمار الفرص لصالحها ومسخ أعضائها وإضعافهم، وجعلهم من دون إرادة، ومستجيبين لكل ما يصدر عن قيادة الحزب، من دون إتاحة فرصة حرية الرأي او التعبير لهم، لذلك غالبا ما تكون مثل هذه الأحزاب بعيدة عن منصة النجاح، كما هو الحال مع أحزاب الدول المتأخرة عن الركب الديمقراطي.
لذا يؤكد الإمام الشيرازي في هذا الشأن، على: (الأحزاب في البلدان النامية، تفقد نفوذها الاجتماعي وطبيعتها الشعبية تلقائياً، إذا كانت مُمثِلةً بصورة مباشرة للحكومات والنظم السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد، فانّ مثل هذه الأحزاب تفتقد للجاذبة السياسية والشعبية، وذلك لأنّها ديكتاتورية بطبيعتها).
مشكلات تواجه الأحزاب السياسية
في الدول ذات الأنظمة غير الديمقراطية تتعرض الأحزاب لمشكلات وضغوط مزدوجة، فالحكومة المستبدة لا ترغب بالأحزاب، فتقوم بسن تشريعات وإجراءات تحد من حرية الأحزاب، لأن النظام السياسي يشعر أن العمل الحزبي الحر يشكل خطرا على عرشه وسلطاته، ولذلك سوف يفشل الحزب، وهذا يجعل الناس تبتعد عنه كونه لا يحقق ما تصبو إليه.
في هذه الحالة يتعرض الحزب الى ضغط الحكومة وضغط الشعب، إذا هنالك إشكالية بين عمل الأحزاب السياسية وبين الحكومة في المجتمعات المتأخرة، حيث في الغالب تلتبس العلاقة بين الطرفين، وتتحول من حالتها الايجابية المفترضة الى حالة من فقدان الثقة والصراع، ناهيك عن عزوف الناس نفسيا عن العمل السياسي او الانخراط في الأحزاب وما شابه، بسبب عدم قدرة الأحزاب او الحكومة على تجسيد تطلعات الناس وطموحاتهم في العيش الكريم.
هذا الأمر جعل الإمام الشيرازي يؤكد في كتابه نفسه على أن: (الحكومات الحزبية لا ترغب في توزيع السلطة بين الأحزاب الصحيحة والسليمة، فانّ الأحزاب تصبح على شكل منظماتٍ لا تشعر الحكومة أمامها بالمسؤولية، كما أن الناس لا ترى فيها ما يُجسّد ويعكس خياراتها الاجتماعية ومتطلباتها الاقتصادية).
هذا يعني أن نجاح الأحزاب في العمل السياسي يرتبط بطبيعة علاقة الحزب بالجماهير أو بعموم المجتمع، فإذا نجح في إقامة علاقة متوازنة تقوم على الثقة والدعم المتبادل، هذا سوف يصب في صالح الحزب قطعا، وفي صالح الجمهور أيضا، ولعل هذا الأمر يعود الى قادة الأحزاب وقدرتهم على التفكير السليم في بناء علاقة ثقة رصينة مع الشعب، تقوم على النتائج التي يعكسها عمل الأحزاب في الساحة السياسية وما ينتج عنها لصالح المجتمع والدولة معا.
وفي هذا الإطار يتساءل الإمام الشيرازي حول هذا الموضوع قائلا: (هل للأحزاب مقدرة على تجسيد الخيارات الاجتماعية للشعوب ؟ وهل هي قادرة على التعبير عن رؤيتها وتحسسها بقضايا الأمة أو تؤدي إلى تصنيف المجتمع إلى فئاتٍ نخبوية بلا حدود وفئاتٍ فقيرة بلا حدود ؟ وهل هي قادرة على أن تكون سنداً وقوةً للجماهير الشعبية ؟
).
الخميس، 22 ديسمبر 2022
سبل نهوض التركمان في العراق
سبل نهوض التركمان في العراق
يعيش التركمان في العراق مرحلة حرجة من تاريخهم، وهم على مفترق طرق، فإما إن تكون أولا تكون. ومن هنا طفق المخلصون من أبنائهم يبحثون عن الطريق الموصل إلى عودة التركمان إلى السيادة والريادة ، وإنقاذهم من مرحلة التهميش السياسي والهوان الإداري والرضا بالإختزال البطيء، وكثر الحديث وتعددت الإجتهادات، والحوار يدور حول أفضل السبل وأنجح الطرق وأنجح المعابر وأفلح الدروب وأسلم المسالك التي إن أخذ بها هذا المكون العراقي المهم نجوا وتحقق لهم ما تصبوا إليه ، وإن تخلَّت عنها وأخذت بغيرها جرت عليهم سنن الأمم الغابرة، وفي هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق يهمنا أن نبدأ بالتفكير عن سبل نهوض التركمان لكي تصل من خلالها إلى نتيجة مدروسة مؤصلة، ضمن منهجية تنطلق من الوطنية والثقافية ، بعيداً عن الاجتهادات العقلية المجردة عن الدليل، المتأثرة بمناهج العنصريين في الدراسة والتحليل، وبعيداً عن التجريح لهذه الجهة أو تلك، وعن التشنيع عليها أو المزايدة إذا اختلفنا معها. بل نلتزم بأدب الحوار بيننا ونقدر لكل مجتهد اجتهاده، وإذا خطأناه واختلفنا معه فنبني تخطئتنا على الحجة والدليل والبرهان دون سواها، إنما نسعى إلى تكوين رؤية تبنى على التأصيل الوطني، في ضوء إمكانات ومنطلقات الواقع المعاصر، حتى تكون رؤية عملية واقعية، ممكنة التطبيق، بينة المعالم، شاملة المقاصد، تتفاعل مع تكوين الفرد ومكونات الشعب والدولة، من أجل الوصول إلى شاطيء السلامة ، وبر النجاة مستنتجين من ذلك تلك الرؤية التي نبحث عنه بين ثنايا الأحرف والسطور في التاريخ العراقي المعاصر.
من الأجراءات التي تؤدي إلى نهوض التركمان في العراق :
1ـ تكثيف الجهود في اثبات الوجود وطلب حق تقرير المصير ونشر الحقائق والمظالم والفهم الصحيح للوجود التاريخي والجغرافي والسياسي.
2ـ الإنهماك في مشاريع سياسية بناءة.
3ـ محاولة إزالة الإحباط الساري في جسد المكون التركماني.
4ـ تشجيع المبادرات الجديدة وخاصة الشبابية، ومحاولة تصحيح مسارها.
5ـ محاولة ربط الناس بالقادة ورؤساء الكتل والأحزاب السياسية والمثقفين ووجهاء المناطق التركمانية.
6ـ معرفة الواقع العراقي الجديد بنظرة شمولية فاحصة.
أما المحاور التي تلخص النقاط الرئيسة كأسباب لنهوض التركمان في العراق هي:
1. صلاح المكون التركماني من صلاح أفراده، ولن يتغير حاله إلا إذا تغير الفرد فيه.
2. العودة إلى التاريخ التركماني العريق واستنباط الدروس منه فهماً وتطبيقاً.
3. الإخلاص وتحويل حب الوطن والأرض والدين والثقافة إلى واقع عملي ليتخرج القادة الصادقين ويسيروا بالتركمان إلى برِّ النجاة.
4. الربط بين الوطنية والأخلاق والقيم، وتحمل مسئولية تربية الأبناء على التضحية وحب المناطق التركمانية.
5. إحياء عقيدة الدفاع عن الحقوق والأعراض والأراضي التركمانية في العراق والاستعداد له.
6. إحياء دور المثقفين ليأخذوا مكانتهم الحقيقية مع التشاور والنصح وتوحيد الكلمة والرأي ووحدة الصف بينهم وبين القادة وذوي المسؤولية.
7. فصل السلطات الحزبية واستقلال الآراء للشارع التركماني وتفعيل التمثيل الحقيقي في مجالس المحافظات أو المجالس النيابية.
8. رفع مستوى المشاركة في المؤسسات الحزبية والإدارات السياسية واختيار الأكفاء لإدارتها وتطبيق مبدأ تساوي الفرص أمام الجميع.
9. الإصلاح الإداري والمالي الشامل والتنمية الحقيقية للاقتصاد في المناطق التركمانية.
10. إصلاح الأوضاع الأمنية وبناء قوة دفاعية تعمل لصالح المدن والأقضية والقرى التركمانية.
11. إصلاح التعليم التركماني وتطويره.
12. التأثير في أصحاب النفوذ السياسية والإدارية وإصلاحهم من الداخل دون التأثر بمن حولهم.
13. إصلاح أوضاع المرأة التركمانية ورفع الظلم الواقع عليها بتهميشها في المجتمع.
14. نبذ الفرقة الحزبية والمذهبية والطائفية والطبقية وقطع دابر الاختلاف وتوحيد الصف والعمل الجماعي المنظم.
15. نشر العدالة ونفي الظلم والبعد عن الترف وترك التقليد والمحاكاة للمكونات العنصرية الأخرى.
16. إعطاء الحقوق والحرية المسؤولة لكافة شرائح المجتمع التركماني وممارسة أدوارهم العلمية والعملية والسياسية والاجتماعية.
17. الاهتمام بالإعلام التركماني وإصلاحه وتنويع وسائل نشر الحق وتعددها من خلال القنوات المسموعة والمرئية والمقروءة وعن طريق الشبكة المعلوماتية (الإنترنت).
18. الدعم المادي والمعنوي للجمعيات والمؤسسات السياسية والإجتماعية والثقافية والشبابية.
19. الاستعداد والتخطيط والمواجهة مع الصبر والمصابرة لكل ما يحدث للتركمان من التغيير الديمغرافي والترهيب السكاني والتهميش الإداري ، وعدم استعجال النتائج قبل ميلادها وعدم اليأس عند تأخر النصر وتوالي النكبات والأخذ بالأسباب دون الاتكال عليها.
20. التعرف على مخططات أعداء التركمان وفضحها والوقوف بوجهها وافشالها .
21. الاهتمام بالأجيال الناشئة وتطويرهم ورفع مستوى كفائتهم لضمان المستقبل التركماني.
وهذه المحاور والأسباب قابلة للتجديد حسب الظروف السياسية والتنفيذية على ارض الواقع مع بقاء النية الحسنة والمستنبطة منها لبناء صرح التركماني العراقي من جديد على أطلاله.
المصادر
افكار حرة
بيز توركمنيز
لمركز الاعلام التركماني
الأربعاء، 21 ديسمبر 2022
بناء الكوادر الحزبية
واحدة من أهم مشكلات الحياة السياسية فى العراق هى ما يسمى «ضعف الكوادر الحزبية والسياسية» والتى تعنى أن أولئك الفاهمين للعمل الحزبى والقادرين على الاشتباك مع المشهد السياسى هم أولا قلة، وثانيا أن هذه القلة فى معظمها غير ذات كفاءة. لا أريد أن أذهب بعيدا فى تحليل الظاهرة قبل أن أتوقف قليلا أمام أسبابها، فلا يمكن مثلا تحليل ظاهرة ضعف خريجى الجامعات وقلة مهاراتهم دون تحليل عطب النظام التعليمى أولا، وبالمثل فمن غير المنصف أن نحلل ضعف الكوادر الحزبية أو السياسية دون تحليل مشكلات البيئة السياسية فى العراق بشكل عام. وفى تقديرى، تضغط البيئة السياسية على الأحزاب لتقوضها فى ثلاثة مناح رئيسية:
أولا: ترفض وتخشى أجهزة الدولة الأمنية والبيروقراطية (ومعهما فى ذلك السلطة التنفيذية بالقطع) عملية التعددية الحقيقية لأنها لا تثق إلا فى «رجال الدولة» ممن يرتبطون معها بصلة وثيقة إما بشكل مباشر أو عبر توصيات رجالها. وهذه المشكلة تأتى بالأساس بسبب ارتباط العراق فور إنشائها بتجربة الحزب الواحد، أو لنكن أكثر دقة «التنظيم الواحد» الذى يعمل كعصب للدولة والنظام معا ولا يمكن الولوج إلى الشأن السياسى العام أو إلى عملية صنع القرار إلا من خلاله. ومن هنا فأجهزة الدولة تسعى دوما لترتيب أروقة السياسة وتعتبر أن ذلك الترتيب المسبق ليس من قبيل التزوير أو التلاعب ولكنه فعل أصيل (بحسب فهمها) لضمان استقرار الدولة وشبكات الحكم المأمونة بها.
ثانيا: نتيجة للنقطة السابقة فإن ثقافة المواطن أصبحت تعتبر العمل الحزبى إما من قبيل الترف وإما من قبيل التهديد الأمنى، فإن الناس عادة ما تعتبر أن هناك حزبا واحدا فقط هو القادر على تسيير الأمور وتحقيق الرغبات لأنه «حزب السلطة»، بينما الأحزاب الأخرى هى إما ورقية أو تلعب دور مخطط لها مسبقا، فترسخ فى ذهن المواطن أن التعددية مجرد «ديكور» للتخديم على الحزب الواحد القوى والقادر على قيادة البلاد.
ثالثا: نتيجة لما سبق، أصبحت العلاقة بين النظام «الدولة» والمواطن هى علاقة «زبائنية»، فالدولة تقدم فرصا اقتصادية واجتماعية (مدخلا للشركات العامة والخاصة، فرصا للتوظيف، تأشيرات حج، توكيلات تجارية، تسهيلات استثمارية وعقارية.. إلخ) لوسطاء «نواب وسياسيين وحزببين» فاهمين لقواعد اللعبة ولا يتخطون الحدود المرسومة لهم مسبقا فى مقابل الحصول على «توكيل الدولة» للتوظيف والخدمات العامة لتقديمها للعامة (التعيين فى شركات عامة وخاصة، رصف الطرق، الحصول على تأشيرات العلاج على نفقة الدولة، نقل التلاميذ أو المدرسين أو الموطفين من مدارس أبعد عن مكان السكن إلى أماكن أقرب، فرص إسكان لمحدودى ومتوسطى الدخل..الخ)، وهكذا فإن العلاقة من رأس الدولة وحتى المواطن مرورا بالوسطاء السياسيين والحزبيين هى علاقة زبائنية للعبور إلى مصادر الدخل والثروة والموارد وفقا لوقاعد لعبة الحزب الواحد الدولاتى فى إطار تعددى مصطنع.
وهكذا ونتيجة لكل ما سبق تضعف البنية التنظيمية للأحزاب وتندر مواردها وتكثر خلافاتها ويتم استنزافها على أصعدة داخلية وخارجية وقطعا يتم عقاب من يحاول الخروج من قواعد اللعبة المعدة سلفا.
•••
على الرغم من كل ذلك فلابد للأحزاب وخصوصا فى الأوضاع السياسية الغامضة حاليا ومع غياب حزب السلطة الذى يوفر فرصة للضغط فى اتجاه التعددية الحزبية، فإن الأحزاب السياسية يجب أن تأخذ على محمل الجد مهمة بناء وتطوير كوادرها الحزبية ويمكن ذلك عبر الخطوات التالية:
أولا: يجب تصنيف غير معلن وغير مكتوب لأعضاء الحزب السياسى بحسب الغرض الرئيسى من انضمامهم للحزب، وهذا التصنيف يتم قطعا وفقا لرؤية قيادات الحزب الوسيطة وخبرتها فى التعامل مع الأعضاء، حيث عادة ما يكون هناك أربعة أنماط من العضوية، العضوية المصلحية المنضمة للحزب سعيا للحصول على مساحة زبائنية فى العلاقة المشروحة أعلاه كالحصول على وظيفة أو فرصة سكن أو شهرة أو ما شابه من خلال الحزب، ثم العضوية الناشطة الطموح، وهى العضوية الطامحة عادة إلى الترقى فى مناصب الحزب ولديها طموح سياسى، ثم العضوية الأيديولوجية وهى العضوية المرتبطة بالحزب بسبب أفكاره ومواقفه وتسعى للدفاع عنها، وأخيرا العضوية الخاملة وهى العضوية التى تنشط فقط فى أوقات الانتخابات أو ربما لا تنشط على الإطلاق فهى عضوية غير مستقرة فى كل الأحوال وغير محترفة. عادة على الحزب التركيز على النمطين الثانى والثالث (العضوية الطامحة والعضوية الأيديولوجية) واستبعاد أو عدم التركيز على النوعين الأول والرابع.
ثانيا: يجب تصنيف الأعضاء الطموحين والناشطين والمؤدلجين بحسب وظائفهم وحرفهم فى المجتمع، وفى هذا السياق يمكن وضع العاملين فى المجالات الهندسية والتجارية والطبية والمحاماة والحرفية فى فئة، والعاملين فى مجال التدريس والمحاسبة فى فئة ثانية، والعاملين فى مجالات الإعلام والدعايا والإعلان والتسويق فى فئة ثالثة، بحيث تحصل الفئة الأولى على مهام التواصل مع الجماهير وبناء ظهير شعبى للحزب، بينما تختص الفئة الثانية بمهام التثقيف الحزبى والتواصل الداخلى والبناء التنظيمى، وتقوم الفئة الثالثة بمهام التواصل الإعلامى وتسويق صورة الحزب وأفكاره وبرامجه، مع العلم أن الأعضاء المؤدلجين سيلعبون دورا أفضل فى البناء النظرى فى هذه الوظائف جميعا، بينما سيقوم الأعضاء الناشطين بأدوار أكثر واقعية على الأرض.
ثالثا: الأعضاء المنوط بهم التواصل الجماهيرى وبناء الظهير الشعبى عليهم الحصول على دورات تدربيبة أو تثقيف ذاتى فى مجالات التنظيم والتواصل مع الجماهير ودراسة وسائل الحشد، وقراءة مذكرات الساسة، والإطلاع على الكتب التى تحوى تجميعات أو تسجيلات لخطب القادة المتمتعين بكاريزما على مر التاريخ بحيث يتعلمون أصول الخطابة والتواصل مع فئات مختلفة من الجماهير، بينما الفئات المنوط بها تطوير البناء التنظيمى والتواصل الداخلى عليهم الحصول على دورات تدريبية وثتقيف ذاتى فى مجالات التنظيم والإدارة وقراءة الأدبيات السياسية المتعلقة بالمؤسسية التقليدية والجديدة، بينما تقوم الفئة الثالثة بالقراءة والتثقيف فى مجالات الدعايا والإعلام وصنع الحملات الانتخابية.
رابعا: يكون أحد أهم الأنشطة السياسية داخل الحزب هى أعمال المتابعة والتطوير، بحيث تختص مجموعة من القيادات الوسيطة بالتأكد من انتهاء الأعضاء من الدورات والقراءات الخاصة بهم وعمل ملخص تنفيذى لها وطرحه على باقى أعضاء المجموعة والنقاش وعقد ورش العمل لتطوير الخطوات التنفيذية التى سيتم تنفيذها بناء على هذه الورش ومن ثم تخصيص دورات أو قراءات جديدة وهكذا.
خامسا: بعد مرحلة معينة من التدريبات والقراءات يتم إسناد مهام جديدة لهذه الفئات وفقا لتخصصاتها وخبراتها العملية والنظرية تتعلق بتطوير بدائل سياسات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية وإدارية للقضايا الشائكة فى الدولة من خلال نوعين من الأنشطة، النوع الأول يتعلق بأنشطة الإطلاع على السياسات المقارنة فى خبرات التحول الديموقراطى المتعلقة بالإصلاح الإدارى والأمنى والاقتصادى..إلخ، والنوع الثانى يتعلق ببناء صلات وشبكات تعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة سواء بشكل مؤسسى أو شخصى للتواصل مع الإصلاحيين المتواجدين بها لإطلاعهم على واقع هذه المؤسسات وفرص التطوير والإصلاح ومعوقاتها وكيفية التغلب عليها ومقارتنها مع الخبرات المقارنة لتوفير بديل مصرى ملائم للواقع.
سادسا: يتم تصميم ورش عمل سنوية (على هامش مؤتمر سنوى أو ما شابه) بعنوان «الواقع العراقي» للمقارنة بين كل الاستخلاصات النظرية بخصوص تطوير بنية الحزب التنظيمية وعلاقته بالجماهير والسلطة ودوائر البيزنس والأعمال والجهاز البيروقراطى للدولة والاشتباك مع قضايا الإصلاح المختلفة وبدائل السياسات ومقارنتها مع الواقع لتطوير «مانفيستو» سنوى لاستراتيجية الحزب طويلة ومتوسطة الأجل.
•••
فى كل تلك المراحل ستكون هناك عقبات وستكون هناك استثناءات وقد لا تسير العملية بهذه البساطة والإنسيابية والترتيب، ولكنها يجب أن تبدأ، مازالت هناك فرص فى المشهد العراقي رغم محدوديتها ولا يجب أبدا حتى فى أحلك الظروف التنازل عن مبدأ التعددية الحزبية القادرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية غير العادلة فى العراق بواسطة هذه الكوادر المدربة
الأربعاء، 14 ديسمبر 2022
السياسي التركماني مؤيد قصاب اوغلو يشارك في الندوة الحوارية التي اقامتها مؤسسة انقاد التركمان في مستشفى تلعفر
تحت شعار دور المؤسسات الصحية في ادماج الناجين و الناجيات التركمان في المجتمع عقدت مؤسسة انقاذ التركمان وبالتنسيق مع مستشفى تلعفر العام ندوة حوارية لمناقشة الناجين والناجيات التركمان ودور المؤسسات الصحية لاعادة ادماجهم في الحياة العامة ويذكر انه
عندما سيطر تنظيم داعش الإرهابي على محافظتي الموصل وصلاح الدين في العراق في يونيو/ حزيران 2014، وقعت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وأشهر هذه الأحداث هي مقتل 1700 جندي كانوا يتدربون في قاعدة سبايكر العسكرية، إضافة إلى مقتل العديد من الإيزيديين الذين يعيشون في سنجار، وحصار مدينة آمرلي بما يقارب 80 يوما. من ناحية أخرى، هناك حادثة نفي الإيزيديين من قبل داعش، إضافة إلى اختطاف داعش للعديد من النساء التركمانيات من قضاء تلعفر وقرية بشير بناء على هوياتهن العرقية والدينية. إلا أن هذه المسألة لم تحظ بالاهتمام الواجب في الإطار القانوني ووسائل الإعلام بسبب قلة عدد المختطفات التركمانيات مقارنة بالإيزيديات إضافة إلى عدم وجود دعم من الرأي العام الدولي. حيث تم إنشاء العديد من المنظمات العامة أو الخاصة لإنقاذ السيدات الإيزيديات من تنظيم داعش.
جميع النساء التركمانيات اللواتي اختطفهن تنظيم داعش هن من مدينة تلعفر التابعة للموصل، باستثناء عدد قليل منهن، وهنالك بعض التناقضات في الأرقام المتعلقة بالمختطفات التركمانيات بسبب عدم اهتمام الحكومة العراقية والمنظمات الدولية بهذه المسألة بشكل كافٍ. وجميع الجهود التي بذلت من أجل توثيق قضايا النساء التركمانيات المختطفات كانت من نشطاء محليين ومنظمات مجتمع مدني يعملون على المستوى الفردي. ولم تدلِ الحكومة المركزية العراقية بأي تصريحات رسمية حول عدد النساءالتركمانيات اللواتي اختطفهن داعش، بسبب عدم إبداء الحكومة الاهتمام اللازم بهذا الموضوع. لكن وفقا لوثيقة سربت لاحقا إلى وسائل الإعلام، فإن 400 أمرأة تركمانية مفقودات حاليا.
أعلن تنظيم داعش الإرهابي أنه سيعتبر المسلمين الذين لا يتفقون مع إملاءاته الأيديولوجية مرتدّين عن الإسلام، مهما كانت مذاهبهم، بمن فيهم السنة، وعلى هذا الأساس قام باختطاف النساء التركمانيات، وقتل من هم فوق سن 12 من التركمان في تلعفر والإيزيديين في سنجار برميهم في حفرة "علو عنتر" التي يبلغ قطرها 50 مترا وعمقها 100 متر شمال تلعفر. وتشير التقديرات إلى وجود 1000 جثة حاليا في حفرة علو عنتر. حيث قام تنظيم داعش بمجرد دخوله إلى مدينة تلعفر بإعدام العديد من الأشخاص الذين كانوا غير متوافقين مع فكره دينيا أو سياسيا. وقامت داعش أيضا بإعدام عضو المجلس الوطني الانتقالي من أصل تركماني في الفترة 2004–2005 السيدة إيمان محمد يونس آل سلمان وزوجها بعد أشهر قليلة من اختطافهما. ومن بين الذين تم إعدامهم إيزيديون وتركمان وكذلك الشبك. ولم يقتصر عنف داعش ضد المرأة التركمانية على الاختطاف والاغتصاب فقط، فبحسب إيزيديات تم إنقاذهن من قبضة داعش، اغتصب مسلحو داعش التركمانيات المختطفات من تلعفر وحرقوهن حتى الموت.
Terör örgütü daiş, Haziran 2014'te Irak'ın Musul ve Selahaddin vilayetlerini kontrol altına aldığında ciddi insan hakları ihlalleri yaşandı. Bu olayların en ünlüsü, Camp Speicher askeri üssünde eğitim gören 1.700 askerin öldürülmesi, Sincar'da yaşayan çok sayıda Ezidi'nin katledilmesi ve Amerli şehrinin yaklaşık 80 gün boyunca kuşatılmasıdır. Öte yandan Telafer ilçesi ve Beşir köyünden çok sayıda Türkmen kadının etnik ve dini kimliklerinden dolayı daiş tarafından kaçırılmasının yanı sıra Êzidîlerin daiş tarafından sürgüne gönderilmesi olayı var. Ancak kaçırılan Türkmenlerin Ezidilere kıyasla az sayıda olması ve uluslararası kamuoyundan destek görmemesi nedeniyle bu konu yasal çerçevede ve medyada gereken ilgiyi görmedi. Êzidî kadınları DAİŞ'ten kurtarmak için birçok kamu veya özel kuruluş kuruldu.
daiş tarafından kaçırılan Türkmen kadınların bir kaçı hariç tamamı Musul'un Telafer şehrindendir ve kaçırılan Türkmen kadınları ile ilgili rakamlarda Irak hükümeti ve uluslararası kuruluşlar tarafından bazı tutarsızlıklar bulunmaktadır. bu konuya yeterince dikkat edilmemesi. Kaçırılan Türkmen kadınlarının vakalarının belgelenmesi için yapılan tüm çalışmalar yerel aktivistler ve bireysel düzeyde çalışan sivil toplum kuruluşları tarafından yapılmıştır. Irak merkezi hükümeti konuya ilgi göstermediği için daiş tarafından kaçırılan Türkmen kadınların sayısı hakkında resmi bir açıklama yapmadı. Ancak daha sonra medyaya sızan bir belgeye göre şu anda Telafer'den 400 Türkmen kadın kayıp.
Terör örgütü DAİŞ, ideolojik dayatmalarına katılmayan Müslümanları, mezhepleri ne olursa olsun, Sünniler de dahil, İslam'dan mürted kabul edeceğini duyurmuş ve bu temelde Türkmen kadınları kaçırıp 12 yaş üstü olanları öldürmüştür. Telafer'deki Türkmenler ile Sincar'daki Êzidîleri bir hendeğe atarak arasında.Telafer'in kuzeyinde 50 metre çapında ve 100 metre derinliğinde Alou Antar. Alo Antar kraterinde şu anda 1000 ceset olduğu tahmin ediliyor. daiş, Telafer kentine girer girmez ideolojisine dini ve siyasi yönden uymayan birçok insanı idam etti. daiş ayrıca 2004-2005 döneminde Türkmen kökenli Ulusal Geçiş Konseyi üyesi Bayan Iman Muhammed Yunis Al Salman ve kocasını kaçırıldıktan birkaç ay sonra idam etti. İdam edilenler arasında Şabakların yanı sıra Yezidiler ve Türkmenler de vardı. daiş'in Türkmen kadınlara yönelik şiddeti sadece adam kaçırma ve tecavüzle sınırlı kalmadı.daiş'in elinden kurtarılan Êzidi kadınlara göre, daiş militanları Telafer'den kaçırılan Türkmen kadınlara tecavüz ederek onları yakarak öldürdü.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
الجبهة التركمانية العراقية وتحالفات انتخابات 2025: سيناريوهات وخيارات
تشهد الساحة السياسية العراقية استعدادات مبكرة لانتخابات 2025، وسط تحولات عميقة في التحالفات التقليدية. تعد الجبهة التركمانية العراقية واحد...
-
الكشف الأولي/المبدئي (Primary Survey):: يعتبر الكشف المبدئي هاماً جداً لكون خطواته لها الأولية القصوى. فخلال الكشف الأولي لحالة الإصاب...
-
سبل نهوض التركمان في العراق يعيش التركمان في العراق مرحلة حرجة من تاريخهم، وهم على مفترق طرق، فإما إن تكون أولا تكون. ومن هنا طفق المخلصون...
-
تشهد الساحة السياسية العراقية استعدادات مبكرة لانتخابات 2025، وسط تحولات عميقة في التحالفات التقليدية. تعد الجبهة التركمانية العراقية واحد...





