الوصول إلى الهدف الذي يصبو إليه الشعب التركماني يحتاج إلى مبادئ أساسية سامية في العمل القومي التركماني .
وكان التركمان منذ أول نشأتهم ووجودهم على الأرض العراقية قبل أكثر من ستة ألاف سنة أصحاب مبادئ ومخلصين ومبدعين في جميع الحقول ( السياسية والإدارية والاجتماعية ) التي شاركوا فيها وديدنهم دائما هو مصلحة الوطن العراقي وكافة أبنائه .
ولغرض شرح بعض النقاط الحساسة على الساحتين العراقية والإقليمية كي يطلع عليها الشعب العراقي عامة وأبناء الشعب التركماني خاصة , وفهم الدرب الذي نعتقد انه من أهم الروىء الصادقة من التركمان تجاه مختلف المواضيع وبالأخص الحرجة على الساحة العراقية عند ذاك علينا ان نعرج على مبادئ الميثاق التركماني ونفهم بنوده فنتوكل على العزيز القدير ونقول :-
إن بنود مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر في العاشر من كانون الأول عام 1948 كانت واضحة وصريحة , ولكن ومع الأسف الشديد لم يتم تطبيق بنود هذه المبادئ ومنذ عقود عديدة على المجتمع العراقي ككل عامة وعلى الشعب التركماني على وجه الخصوص .
وقد عانى الشعب التركماني كثيرا منذ قيام الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي مرورا بالعهد الملكي والجمهوري بعد 1958 ونظام حزب البعث وصولا إلى ما بعد الاحتلال في نيسان 2003 والى يومنا هذا , بالرغم من التعهد الرسمي الذي قطعته الدولة العراقية بالاعتراف بحقوق القوميات التركمانية والعربية والكردية أمام عصبة الأمم كشرط مسبق للاعتراف باستقلال الدولة العراقية وذلك في الثلاثين من أيار عام 1932 حيث نال الشعب التركماني القسط الأكبر من الغبن والنسبة العالية من التهميش قياسا إلى إخوانهم من العرب والأكراد في النسيج العراقي الواحد .
ان العمل القومي التركماني يرتكز على دعائم الحضارة والتطور والعلم وان للشعب التركماني عقيدة تؤمن بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف وتعمل جاهدة من اجل علو وتقدم ورفعة الشعب التركماني النبيل في العراق وتساهم في تطور جميع القوميات العراقية الأخرى .
وعقيدة التركمان السامية تؤمن بالتعايش السلمي بين القوميات والطوائف في العراق وترفض رفضا قاطعا جميع التوجهات العرقية التي تدعو إلى سمو وتغليب واستعلاء اية قومية في العراق على حساب القوميات الأخرى .
ان عقيدة القومية التركمانية ذات فكر متطور ومنفتح ولا تعترف بالتمييز العنصري والطبقي ولا بظهور وتأجيج النزاعات المحلية والطائفية والإقطاعية والإقليمية , فهذه العقيدة التي ولدت من رحم الشعب التركماني , هي نسيج متكامل وواضح لتالف جميع أبناء الشعب التركماني من اجل السير على طريق الأخوة الحقيقية الصادقة والعادلة والعيش الكريم المسالم مع جميع مكونات أبناء الشعب العراقي العزيز .
إن هذه المبادئ السامية عبارة عن مظلة تستظل تحتها مكونات الشعب التركماني بجميع أبنائه وبمختلف طبقاتهم الاجتماعية والفكرية والدينية ضمن المسار الفكري الواحد نحو التوجهات المصيرية للتركمان .
إن الشعب التركماني الذي أسس الحضارة السومرية قادما من تركستان منذ أكثر من ثلاثة ألاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام , هذا الشعب هو جزء أساسي ورئيسي ومهم من الشعب العراقي الكبير واللون الأساسي الثالث في الموزائيك العراقي الجميل , وقد اثبت منذ أمد بعيد وفاءه التام وإخلاصه منقطع النظير للتراب العراقي الواحد والدفاع عنه .
وقد تبنى أبناء الشعب التركماني في عموم مناطق توركمن أيلي قبل وبعد إنشاء الدولة العراقية الحديثة هذا التراب الغالي وطنا لهم واستمر ومازال سعي التركمان السياسي والاجتماعي والإداري من اجل تطور وتقدم الدولة العراقية رغم إن جميع الحكومات السابقة ( ويبدو الحالية أيضا ) لم تر أي ضير في إقصائهم وتهميش دورهم و وأد حقوقهم وسلب مختلف أنواع مكاسبهم وإيجاد أنواع العراقيل من اجل الحيلولة دون وصول كوادرهم ومثقفيهم وعلمائهم إلى مراتب القرار في الحكم للدولة العراقية رغم أحقيتهم الأكاديمية وكفاءتهم الواضحة .
وقد كان أبناء الشعب العراقي أنفسهم خير شاهد للشعب التركماني في تمسكهم بالقيم والمبادئ والارتباط المتين بالتراب العراقي فهذا الشعب عبر تاريخه لم يشهد أية مساومة من التركمان على هذا الوطن ولم يميلوا يوما ما إلى الحركات الانفصالية التي تعود حتما بالضرر على الشعب العراقي ووحدة ترابه , ولم يسجل التاريخ أبدا أية بادرة خيانة من التركمان رغم تعدد أساليب القهر والظلم الذي تعرضوا لها وخاصة في العقود الأخيرة من القرن الماضي .
إن الحقيقة الأكيدة هي أن الشعب التركماني لم ولن يرضى أبدا المساس بوحدة الأراضي العراقية ويعتبرون أن تراب هذا الوطن من شماله الى جنوبه تراب واحد متماسك يجب الدفاع عنه , وفي نفس الوقت الذي يشعر فيه الشعب التركماني بهذا الشعور الوطني في الانتماء , فإنهم يدعون كافة العراقيين من الشمال الى الجنوب بمختلف قومياتهم وطوائفهم وميولهم السياسية لتأييد هذا التوجه والالتفاف حوله والاتفاق على مفهوم وحدة التراب العراقي بجباله وسهوله وشماله وجنوبه نحو وحدة العراق أرضا وشعبا .
من البديهي أن الموزائيك العراقي الجميل يحوي تعدد القوميات والطوائف والأعراق والأديان والثقافات وحتى الأفكار ,والشعب التركماني لا يرى ذلك سببا من أسباب التفرقة والتفتيت ... بل هو قدر رباني جميل ونعمة ربانية وتميز ملحوظ عن باقي الدول يجب الحفاظ عليه وتطويعه من اجل بناء الوطن العراقي الواحد ورفعة الشعب العراقي وتطوره .
إن الشعب التركماني يرى أن بقاء وامن وسلامة وتطور الوطن العراقي يكمن في الحفاظ على هذا الموزائيك الفريد من نوعه باعتبار أن أبناء جميع القوميات والأديان والآراء هم مواطنون متساوون في كل شيء وشركاء في الوطن العراقي دون تفضيل احد أو فئة على غيرهم لأي سبب كان .
إن نظام الحكم في العراق الحر الموحد أرضا وشعبا حسب رأي الشعب التركماني يجب أن يكون بالرجوع الى كافة أبناء الشعب العراقي دون عزل او تهميش لأية قومية او طائفة ودون منح مكتسبات غير شرعية لأية فئة دون أخرى واتخاذ الأوضاع الاستثنائية سببا لذلك .
إن الشعب التركماني يرى أن التعبير عن ضمير الشعب العراقي بكامله يكون عن طريق العدالة في القياس للقوميات والأديان والاستناد على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة , وكما ان التركمان يؤيدون القرار العراقي الشامل لكل أبناء الشعب ويعبرون عن احترامهم لهذا القرار الذي يجب ان يضمن لجميع القوميات ( دون استثناء أو تمييز ) نفس الواجبات والحقوق في المناطق التي يعيشون فيها داخل الوطن الواحد , بل ومن المهم ان يجري تطبيق هذه المفاهيم بعد الحصول على نتائج إحصاء سكاني عادل ونزيه ودقيق وبإشراف الأمم المتحدة دون الاعتماد على التغيير ألاثني الذي حتما سيؤدي إلى عدم نزاهة الإحصاء وحصول إجحاف بحق بعض الفئات .
ان الوصول الى السلطة بانتخابات نزيهة وحرة وفق القوانين الدولية ولا يأخذ بالمعايير القومية والطائفية في توزيع السلطة , بل وفق أسس مشاركة الجميع على ضوء الخبرة الأكاديمية والكفاءة العلمية والإدارية في إسداء الخدمة العامة , كل هذه الأسس هي التي تعبد الطريق من اجل عراق موحد أرضا وشعبا , وان هذه المفاهيم التي يؤمن ويعتقد بها الشعب التركماني لا يمنع في حلول قانونية عادلة تضمن لجميع القوميات العراقية ممارسة حقوقها القومية والإدارية والاجتماعية وفق مبادئ تعتمد الحكم المحلي الذاتي او اية حلول شرعية أخرى بشرط ان ينعكس هذا القرار تلقائيا ودون معوقات على الشعبالتركماني للتمتع بنفس الحقوق دون استثناء او تمييز, و في الوقت الذي ينادي فيه الشعب التركماني بهذه المبادئ , فإننا نعي ونفهم بشكل كامل خطا السياسات الانتقائية التي يتم فيها تغليب مصالح فئة او قومية على حساب مصالح فئة او قومية أخرى ومن ثم نيل مكاسب غير شرعية , وبهذا يتطلع الشعب التركماني الى ان يقوم أبناء القوميات الأخرى لاعتماد نفس هذه المبادئ والمفاهيم إزاء التركمان في العراق .
ان الشعب العربي كان ومازال نهرا حضاريا فكريا أمد ثقافة الشعب التركماني وارتوى منها في مختلف ميادين الحياة .... وقد نتج عن هذا التاريخ المشترك والترابط بين الشعبين نسيجا فكريا مشتركا أدى الى شعور الشعب التركماني بآمال وتطلعات الشعب العربي وتواصلوا معهم في قضاياهم المصيرية وخاصة قضية فلسطين التي اعتبرها الشعب التركمانيقضية إسلامية وإقليمية ودولية , وان إرساء مفاهيم الديمقراطية والتواصل الفكري والثقافي والعلمي سيؤدي حتما الى نشر السلام بين شعوب كافة دول جوار العراق بصورة خاصة وجميع دول الشرق الأوسط وسائر الدول العربية , ويبارك الشعب التركماني جهود جامعة الدول العربية لما فيه امن وسلام المنطقة ولمد جسور التواصل الفكري والحضاري والثقافي مع أبناء الشعب التركماني في العراق الذين يشددون الدعوة الى الإخوان العرب الى التبادل الثقافي والعلمي والتواصل والاستفادة من النتاج الفكري والعلمي والثقافي للشعب التركماني وذلك بترجمة الكتب التركمانية في مختلف صنوف الحياة الى اللغة العربية , وديمومة إقامة وتنظيم الدورات والندوات بإشراك المثقفين التركمان والعرب ونشر وتسهيل اطلاع الشعب العربي على الأدب والفكر والفلكلور والموسيقى التركمانية بإقامة الزيارات المتبادلة وإحياء ذكريات المبدعين من الجانبين .
ان من المبادئ التي يؤمن بها الشعب التركماني هي مشروعية تطلعات الشعب الكردي التي تؤدي الى بقاء العراق موحدا وتقوية التضامن الفكري العراقي بدون أي تأثير سلبي عليه , وان المواطنين الأكراد عنصر هام من اجل الدفاع عن مكتسبات وحقوق الشعب العراقي بكامله ... وان الشعب الكردي له كامل الحق في نيل حقوقه السياسية والإدارية المشروعة بما في ذلك إدارة شؤونه بنفسه ضمن عراق ديمقراطي موحد أرضا وشعبا , وبذات الوقت فان على القيادات السياسية الكردية احترام خصوصية الشعب التركماني في مناطق توركمن أيلي وتأييد سعيهم في العراق لنيل كافة حقوقهم القومية والسياسية والإدارية والاجتماعية من دون تغليب عنصر على أخر في نطاق تعاون مشترك يعم بالخير والفائدة على الشعبين التركماني والكردي والذي بالنتيجة سيؤدي الى امن واستقرار الأوضاع ودافعا قويا للبناء والأعمار والتطور للوطن العراقي الموحد أرضا وشعبا .
ان نظام الحكم العادل في العراق الذي يراه الشعب التركماني هو الذي يجب ان يقرره الشعب العراقي بأكمله وبحيث لا يكون نظاما مستبدا فقد سبق وان رفض الشعب التركماني كبقية القوميات العراقية الأنظمة الديكتاتورية التسلطية , بل يجب ان يكون نظام الحكم في العراق متمسكا بالديمقراطية الحقة العادلة وان يكون انتقال السلطة سلسا بواسطة الانتخابات الحرة النزيهة ووفق المعايير الدولية التي تعتمد الأسلوب الديمقراطي الشريف , وكذلك فان النظام الجمهوري العراقي يجب ان يكون تعدديا ودستوريا وان هذا الدستور يجب ان ينبع من داخل ضمير الشعب العراقي بكافة قومياته دون إملاء وفرضبالقوة والتزوير , وعلى نظام الحكم ان يضمن لأبناء الشعب ممارسة حقوقهم الدينية والمدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية شاملا ذلك حرية التعبير وإصدار المجلات والصحف والنشرات وتشكيل الكيانات السياسية والمنظمات الفكرية وإنشاء محطات الإذاعة والتلفزيون والفضائيات وكل ما يقره الشرع و القانون الدولي على ان لا يتعارض ذلك مع الدين الإسلامي الرسمي للدولة ولا يخل بالنظام العام والآداب العامة والأخلاق وان لا تكون عاملا لزعزعة الأمن وتمزيق وحدة التراب العراقي , وان حكومة مركزية قوية في بغداد هي ضمانة لوحدة العراق واستقراره وأمنه وذلك يتم مع دعم الإدارات المحلية والبلديات بصلاحيات واسعة , وان نجاح هذه الحكومة في شمولها لجميع قوميات العراق دون استثناء وان لا تقتصر على فئة او مجموعة دون غيرها بل استشارة ومشاركة جميع مكونات الشعب العراقي الواحد .
العراق وطن يعيش فيه غالبية عظمى من المسلمين ومعهم هناك المسيحيين واليزيديين والصابئة وغيرهم , ويتكون الشعب التركماني من المسلمين الشيعة والسنة مع عدد لا يستهان بهم من التركمان المسيحيين الذين كانوا في معظمهم يعيشون في قلعة كركوك التركمانية وبعض الأحياء الأخرى .
ان التنوع المذهبي الذي يتميز به الشعب التركماني كان دوما سببا مباشرا وقويا في اغناء التراث التركماني والحركة الدينية والثقافية والفكرية لهم ولم يكن أبدا مصدر إزعاج او خلاف بينهم ........ وقد أدرك الشعب التركماني ان هذا التميز في التنوع المذهبي وتقليد الأئمة الأطهار والصحابة الكرام كان خيارا روحيا إنسانيا قد عزز وقوى الإيمان الديني في قلوب الشعب التركماني الذي ينادي بحرية العبادة للجميع مع ضرورة دعم المؤسسات الدينية لكافة المسلمين , وان المفهوم الحقيقي للإسلام يستند على التسامح الديني وحرية العبادة لغير المسلمين لذا كان المواطنون من معتنقي الديانات الأخرى على اتصال دائم وقوي مع أبناء الشعب التركماني في الحياة اليومية والاجتماعية والثقافية وتربطهم روابط إنسانية عريقة , وحيث ان نسبة لا يستهان بها من أبناء الشعب التركماني والذين يفخرون بقوميتهم التركمانية ويستند تراثهم الفكري والثقافي على روافد الفكر القومي التركماني , هذه النسبة هم من معتنقي الدين المسيحي كان لهم في كركوك وأطرافها بصورة عامة وفي قلعة كركوك التركمانية بصورة خاصة ... حضور دائم ومتميز لذا على العراقيين مراعاة الاحترام الشديد لخصوصيتهم الدينية والاهتمام بآثارهم وفكرهم .
ان من أساسيات التطور الحضاري والعلمي والفكري لأبناء اية دولة هو التواصل مع جميع دول العالم وبالأخص المجاورة .... لذا يرى الشعب التركماني ان على دولة العراق إدامة التواصل مع الدول المجاورة والإقليمية في المنطقة للاستفادة من التبادل الحضاري للروافد الفكرية والاجتماعية والثقافية والرياضية .
وفي هذا السياق يجب ان يكون العراق عنصرا فعالا وفاعلا في المجتمع الدولي وان لا يكون في معزل عن الركب الدولي وان يكون رقما مهما وأساسيا في مسيرة التطور والحضارة في التعاون الدولي والإقليمي وفق مبادئ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وخاصة المجاورة , وعلى الدولة العراقية تأسيس أوسع العلاقات والروابط مع الدول الإقليمية في المنطقة ودول الجوار بالذات مع تسهيل مهمة ورغبة مواطني هذه الدول في دخول العراق وزيارة العتبات المقدسة والاطلاع على الصرح الحضاري للعراق القديم وتسهيل مرور وإقامة مواطني هذه البلدان عبر العراق لأداء مناسك الحج والعمرة او عند قدومهم بأسباب تجارية وعلمية وثقافية وسياحية وتشمل هذه التسهيلات جميع دول الجوار العربية والدول الأخرى بالإضافة إلى الجارتين الكبيرتين تركيا وإيران .
ان علاقة الشعب التركماني مع منظومة الدول الناطقة بالتركية تنبع من كون الشعب التركماني جزء أصيل من الأمة التركية والاستفادة من الكم الحضاري والثقافي الهائل لأبناء هذه الدول والشعب التركماني العراقي خاصة وان اللغة التركية هي الوسيلة المستخدمة في حديث وأدب وثقافة ومطبوعات الأمة التركية ... وان هذا الكم يؤدي الى إسهام كبير في اغناء وإثراء الحركة الثقافية العراقية عبر التواصل الوثيق للشعب التركماني معهم , و ان التركمان يرفضون بشكل قاطع كافة التأويلات الخاطئة ضمن هذا الموضوع , لان هذه العلاقة ما هي إلا تواصل فكري وثقافي لا يتأثر بالعلاقات السياسية ...... وان الوقوف ضد هذا التواصل ما هو إلا مثل محاولة قطع صلة الشعب العربي في العراق مع الدول العربية الأخرى والتدخل في أدبها وفكرها وقضاياها المصيرية ,وفي الوقت الذي يدعو الشعب التركماني الى أوسع العلاقات مع الدول الناطقة بالتركية , فانه يؤكد ان القرار السياسي للشعب التركماني ينبع من التراب العراقي .
مما لا شك فيه ان الأسرة هي عماد المجتمع والخلية الأساسية التي بتجمعها يتكون الشعب , بل ان الأسرة السعيدة هي نواة ونموذج صغير لشعب سعيد ومن الطبيعي ان من أهم مقومات تكوين الأسرة هي المرأة الأم والمرأة الزوجة والمرأة الأخت .
وألام التركمانية البطلة على طول مناطق توركمن أيلي قامت بتربية أبناءها لتقدم قسما منهم قرابين على طريق العمل القومي التركماني دفاعا عن القضية التركمانية العادلة , وتؤهل الآخرين ليكونوا عماد هذا الشعب في فروع العلم والمعرفة كأطباء ومهندسين وأدباء وغيرهم .
والزوجة التركمانية الأصيلة التي حافظت على بيتها وجاهدت خاصة زوجة الشهيد التركماني التي قامت بدور الأب والأم في تربية أولادها .
ان للأسرة لدى الشعب التركماني قيمة واحترام كبيرين , لذا فمن أولويات واجب الدولة العراقية حماية الأسرة وصونها , وان تشمل برعايتها الأطفال بصورة خاصة وكافة أفراد الأسرة بالرعاية الصحية المجانية والحقوق الاجتماعية وان تبذل كل السبل الممكنة التي تمنع تفكيك الأسرة وان تأخذ بيد الأسرة من اجل الإسهام في خلق مجتمع حضاري متميز وسليم .
وعلى الدولة العراقية احترام الحقوق الكاملة للمرأة التركمانية العراقية وحمايتها من القهر وفسح المجال لتأخذ دورها الحقيقي في بناء الأسرة السعيدة في المجتمع العراقي وكذلك حقها في العمل والتملك وممارسة الحياة السياسية والإدارية والتجارية والثقافية والاجتماعية في جميع نواحي الحياة ومن أوسع أبوابها .
ويرى الشعب التركماني أن يتم تكريس الاهتمام الفائق بمحو الأمية لكل مكونات الشعب العراقي ولمختلف المراحل العمرية مع اعتماد التعليم الإلزامي المجاني لكافة المراحل الدراسية بدءا بالتعليم الابتدائي وانتهاء بالمرحلة الجامعية , وان يكون التعليم حقا قانونيا للجميع تحميه الدولة مع مراعاة الخصوصيات القومية ودعم فتح المدارس الخاصة وفق تعليمات معتمدة من إدارات الحكومة المركزية في بغداد .
ويؤكد الشعب التركماني على وجوب اعتماد التعليم المحلي باللغة الأم لكافة مكونات الشعب العراقي وان تكون مراحل التعليم هذه مكفولة من قبل الحكومة المركزية مع دعم هذه المدارس بصورة مباشرة من قبل الوزارات المختصة في المركز.
عليه يكون التدريس باللغة التركمانية و لجميع المراحل الدراسية في مناطق توركمن ايلي وبالحروف التركية الحديثة المعتمدة في مقررات التربويين الخاصة بالتعليم باللغة التركية لمواكبتها التطور الحضاري ومتطلبات التوافق الصوتي للغة التركمانية , مع وجوب الاحتفاظ بتدريس اللغة العربية في جميع المراحل الدراسية في عموم مناطق توركمن ايلي .
يؤكد الشعب التركماني على مسؤولية الدولة العراقية ( الحكومة المركزية ) في التخطيط والتوزيع والإشراف على جميع الموارد الاقتصادية للبلد صادرات كانت أم واردات وسواء كانت هذه الموارد الاقتصادية نفطية أو غير نفطية , وان يتم النظر وبشكل جدي من قبل الدولة المركزية على المشاريع كافة من الري والزراعة والمواصلات والماء والكهرباء وأعمار البنى التحتية والمشاريع الإنتاجية وغير الانتاجية وتوزيعها بصورة عادلة على مجمل مساحة العراق ومكوناتها بما يؤمن استقرار وتطور الاقتصاد العراقي مع ديمومة تلك المشاريع ورفع كفاءة المشاريع الانتاجية ونموها وتوسعها .
وفي نفس الوقت على الاقتصاد العراقي أن يكون حرا من الهيمنة الداخلية والخارجية ومن القيود المعرقلة إلا ضمن القانون العام للبلد مع إعطاء حيز كاف ومهم للنشاط الاقتصادي الخاص وحمايته وتوفير مستلزمات نموه وتطوره .
وعلى هذا الأساس ونظرا للظلم الذي نالته مناطق توركمن ايلي , لذا يجب أن تكون لها أولوية ونصيب عادل في المشاريع الإستراتيجية الكبيرة وخاصة على صعيد البتروكيمياويات والزراعة والأغذية ومشاريع الري والصناعة وغيرها .
إن من واجب الدولة الاهتمام الجدي برعاية الشباب الذين هم أساس الوطن وعماد المستقبل وتوفير فرص التعليم المجانيوالعمل ضمن إدارات ومشاريع الدولة للقضاء على البطالة التي تؤدي إلى الانحراف وتسبب المشاكل الجمة .
والرياضة بأنواعها هي من القنوات التي تهم الشباب وتؤهلهم لخدمة الوطن وذلك عبر تشجيع وتسهيل تأسيس وإنشاء أندية رياضية متكاملة ولمختلف الألعاب والاهتمام الزائد بالرياضة النسوية لكونها متأخرة في العراق وبأشواط كبيرة عنرياضات الشباب مع تقديم الدعم الكامل المادي والمعنوي وبالشكل الذي يؤدي إلى تقدم ورفع مستوى الرياضيين والرياضيات في العراق على طريق رفع سمعتها عاليا بإحراز المراتب المتقدمة ونيل الأوسمة في مختلف الفعاليات الرياضية وخاصة الفردية على المستويين الإقليمي والدولي وعدم التمييز بين منطقة وأخرى في العراق عند تخصيص الدعم المالي وتوفير الخبرات مع التركيز على مناطق توركمن ايلي في بناء المشاريع الرياضية لما عانته من حرمان متعمد سابقا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق