وعن عطاء بن يسار، وابن عباس -أيضا- أن هذه الآية نزلت بالمدينة في شأن عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، وقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق لهم فيقعد عن الغزو، وشكا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنزلت هذه الآية في شأنهم.
فالولد يكون عدوا لأبيه، والزوجة تكون عدوة لزوجها إذا تسببا في صرف الرجل عن طاعة الله أو إيقاعه في معصية الله، وهذا أمر معلوم مشاهد، فكثير من الآباء يقصرون في البذل والإحسان بسبب أبنائهم، ومنهم من يدخل بيته المنكرات استجابة لرغبة أهله وأولاده، ولهذا كان على المسلم أن يحذر حتى يسلم.
وأما كون المال والولد فتنة أي اختبارا وابتلاء، فأمر ظاهر، فمن الناس من يكون المال والولد سببا في صلاحه واستقامته، ومنهم من يطغيه ذلك، ويصرفه عن ربه سبحانه.
ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الأولاد: إنهم لمجبنة محزنة. رواه أحمد. أي قد يدعون أباهم إلى الجبن وعدم الإقدام مع ما يصيبه من الحزن عند فقدهم، وفي رواية: إن الولد مبخلة مجهلة محزنة. رواه الحاكم بسند صحيح. أي يكون سببا في بخل أبيه بالمال، وجبنه عن الإقدام، ووقوعه في الجهل، وانصرافه عن العلم.
والله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق